موقع ووردبريس عربي آخر

الفلم الضال المُضلِّل المنعوت هدى بقلم دكتور احمد لطفي شاهين

0 219

 

الفلم الضال المُضلِّل المنعوت هدى
د.احمد لطفي شاهين

تقول القاعدة الشرعية الاسلامية ان النية الطيبة لا تُصلح العمل الفاسد وتقول القواعد القانونية في العالم كله : الأصل أنه لا تأثير لحسن النية على مبدأ التجريمGood intentions do not correct bad deeds ) ) وبالتالي فإن حسن النية في القانون الجنائي لا يبيح الجريمة، بل إنه لا يمنع المسؤولية الجنائية إلا على سبيل الاستثناء في صورة القصد الجنائي الخاص، وهذا موضوع قانوني كبير …
لكن الهدف مما ذكرته سابقا الدخول الى نقد الفلم القذر الذي عُرض في مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة لعام 2022، وأثار غضبا شديدا في الارض الفلسطينية المحتلة لاحتوائه على مشاهد “مُخلة ولا أخلاقية” تسيء لشعبنا الفلسطيني ككل حتى ولو كانت نية المخرج صالحة -وان كنت اشك في ذلك – حيث ان المخرج ذاته هو المسؤول عن فلم اميرة والذي اساء لشعبنا وقضية المعتقلين الفلسطينيين وكنت قد تناولته في مقال بعنوان “الفلسطينيون فقط مسؤولون عن تاريخهم ”
وفي الاطار القانوني ايضا فإن الفيلم يتبع في جنسيته الى جهة الإنتاج وليس للمخرج ولا حتى الموضوع أو الممثلين وفي فيلم ” صالون هدى” -الضال المُضلِّل – نلاحظ ان جهات الإنتاج المشاركة عديدة ومنها الفلسطينية، وعلى رأسها التمويل الهولندي الذي وضع شروطه في الإنتاج وكلنا نعلم سياسات الجهات المانحة تجاه المؤسسات والشعب الفلسطيني وكلنا نعلم ان هولندا اكثر الدول الاوروبية فيها يهود وصهاينة داعمين للإحلال الصهيوني وهذا الامر يضعنا امام علامات استفهام كثيرة وبالتالي لا يمكن أن يكون فيلماً فلسطينياً أبداً ، حيث انه يشوه ويسيء لنضال الشعب الفلسطيني، ويحمل رسائل سلبية عديدة ولا تقتصر سلبيته على المشهد الإباحي المنحط جدا جدا، بل أنه يظهر المرأة الفلسطينية المناضلة بأنها ساقطة وخادمة للاحتلال بإخلاص ومبدعة في خيانة وطنها، وهذا امر مرفوض ويثبت الواقع عكسه حيث مئات المناضلات الفلسطينيات قابعات الان في سجون الاحتلال وعشرات المناضلات الفلسطينيات نفذن عمليات عسكرية بطولية ضد الاحتلال ما بين التصدي للاقتحامات والرباط في القدس وطعن الجنود والاشتباك بالسلاح وحتى تفخيخ وتفجير نفسها في حواجز الاحتلال .. ثم تأتي ممثلات ساقطات يدعين انهن يمثلن الفلسطينيات؟؟ هذا ما لا يمكن ان نقبل به ابدا ولا يمكن ان نسكت عليه او نسمح بتمريره وننفي ان يمثلنا فلسطينيا ونطالب بسحبه ملاحقة كل من ساهم في تنفيذه لانه جريمة اخلاقية ووطنية وحتى سينمائية بكل المقاييس فالمشاهد العارية في الفيلم (بالنسبة للمخرج والمنتج ربما ) هي مجرد اسلوب رخيص جدا لتسويق الفيلم والحصول على مشاهدات عالية على حساب القضية الفلسطينية، لكنه تسويق يتنافى مع قيمنا الأخلاقية وكل القيم الإنسانية، و كان بإمكان المخرج أن يوصل الرسالة دون التعرض لهذه المشاهد الإباحية. هذا لو كان المخرج اصلا عنده نوايا طيبة والدليل على سوء نية المخرج والمنتجين ان مشهد قتل “هدى” والذي كان يمكن أن يظهر في الفيلم ليعلن عن مصير من يخون بلده، جاء مشهد القتل بشكل ايحائي حيث لم يصور مشهد قتل “هدى” ولكن صدر صوت العيار الناري، وهنا نقول بالبلدي ( إشمعنا ) بمعني لماذا تم اظهار المقطع الاباحي المقزز بكافة تفاصيله القذرة والتي لا تتواجد ال في الافلام الاباحية بينما تم اخفاء قتل شخصية خائنة للوطن ؟؟ لماذا وما الهدف ؟؟ ولماذا تم تقديم نسخة من الفلم الى وزارة الثقافة الفلسطينية مقطوع منها المشاهد الاباحية للحصول على الموافقة الفلسطينية بينما تم عرض الفلم كاملا بكافة مشاهده الوسخة في مجبن بيروت؟؟ اليس هذا خداع وتدليس ؟ اليس هذا كذب وتحايل رخيص ويحمل معاني قذرة ونوايا حقيرة لدى المخرج والمنتج الهولندي ؟؟
إن الاصل في الدراما والسينما حين تتناول قضية مجتمعية من الواقع، أن لا تظهر الجانب السلبي منها فقط، ولكن يجب أن تتناول ايضاً الجانب الإيجابي كما يمكن اظهار الجانب السلبي لتوظيفه في خدمة الرسالة الإيجابية التي يجب أن تصل للمشاهد، حتى تكون الصورة كاملة وانا اتكلم عن اصول العمل في المجال الدرامي والسينمائي لكن عندما يتم اظهار الجانب السلبي فقط واخفاء الجانب الايجابي فإن التشويه والإساءة لشعبنا هنا امر مقصود ومدروس بعناية فائقة ،
وقبل الخوض في اطار تفاصيل الفلم القذر ، فإن هذا الامر مستوحى من الخيال المريض للكاتب او المخرج او المنتج حيث لا توجد اصلا هذه الظاهرة حاليا في مجتمعنا الفلسطيني وكانت هناك حالة حصرية في فلسطين عام 1988 م وكانت محاولة واحدة فاشلة بسبب شرف وطهارة السيدة الفلسطينية التي ابلغت المقاومة وقتها فورا وتم حرق الصالون وقتل العميلة وتم منع الصالونات لفترة بعدها وحاليا يوجد في فلسطين صالونات كثيرة لكن لا يتم العمل بها الا بعد تراخيص وموافقات لجنة ميدانية ووزارة الصحة ووزارة العمل ووزارة الداخلية وبعد اجراء فحص امني على السيدة التي تتقدم للعمل بهذا المجال وهذه الاصول في كل الدول العربية لأننا مجتمعات شرقية ولا تقبل أي حكومة عربية مسلمة ان يكون الصالونات مكان للابتزاز والاسقاط الامني او الدعارة

وفي تفاصيل الفلم فإن “هدى” صاحبة صالون التجميل عميلة للاحتلال و اسقطت العشرات من النساء من خلال تنويمهن وتصويرهن عاريات مع أحد العملاء داخل غرفة في الصالون وخرجت في التصوير عن عادات وتقاليد شعبنا وعن الاصالة والحياء العام الذي تتميز به المرأة الفلسطينية وشعبنا العظيم وذلك من اجل تحقيق الشهرة العالمية على حساب قيم واخلاق شعبنا المناضل . وانني القي باللوم هنا على الممثلة الفلسطينية التي وافقت على اداء هذا الدور القذر واستغربت جدا من وقاحتها في لقاء تلفزيوني وهي تدافع عن نفسها بشكل تافه وسخيف وتهاجم الصحفي الذي يحاورها
الغريب في الفلم انه بعد القاء القبض على صاحبة الصالون جلس معها مسؤول من المقاومة ليحقق معها “حسن “،
وكان واضح جدا ان المخرج يساوي بينهما، حيث جلسا على طاولة واحدة، واشعلا معاً سيجارة، بل وطلبت هي منه أن يعترف لها لماذا انضم للمقاومة وكأنها هي من تحقق معه، وأنها سوف تعترف له بما لديها بعد اعترافه، فيعترف لها “حسن” بما لديه وبذلك قدم المخرج شخصية ” حسن ” مسؤول المقاومة في مضمون اعترافه على أنه خائن لصديقه ولوطنه، وأنه اعترف للاحتلال عن صديقه وساهم في قتله قبل أن ينضم للمقاومة وأنه ضحى بصديقه ليحافظ على نفسه، وبذلك قدم نموذج سلبي للمقاوم الفلسطيني، والنضال الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني ، وقدمت صاحبة الصالون نموذج سلبي للمرأة الفلسطينية .. وكأن المخرج يريد ان يوصل رسالة للمشاهد الفلسطيني والعربي ان الخيانة امر طبيعي وان كل الفلسطينيين خونة بشكل او بآخر وان تصرف صاحبة الصالون امر منطقي طالما المقاوم يخون صاحبه وهذه الامور كلها مستوحاة من خيال مريض لا يمت بصلة للواقع الوطني الفلسطيني الحقيقي الثوري المتمرد
ان الشعب الفلسطيني يعلن براءته التامة من هذا الفلم شعبيا ورسميا ومؤسساتيا واعلن الجمهور ذلك عبر مواقع التواصل وعبر التصريحات والمقالات كما اعلنت وزارة الثقافة الفلسطينية في رام الله أن لا علاقة لها بالفيلم مؤكدة رفضها في وقت سابق لتمثيله دولة فلسطين في مسابقة الأوسكار الدولية. وبالتالي لا علاقة لنا بالفيلم رسميا
كما طالبت الهيئة العامة للشباب والثقافة بقطاع غزة، بمحاسبة كافة القائمين على فيلم “صالون هدى” المثير للجدل، وضرورة وقف عرض ونشر وتداول الفيلم بشكل فوري، مؤكدة أنه “يمثل إساءة للشعب الفلسطيني وتضحياته ونضاله البطولي” . كذلك اعتبرت إدارة مهرجان القدس السينمائي الدولي ان هذا الفلم الساقط لا يمثل شعبنا
وفي نفس السياق ادانت رابطة الفنانين الفلسطينيين واستنكرت هذا العمل المشين الذي يسيئ للفن الفلسطيني الهادف الملتزم بالقيم الأخلاقية والمجتمعية . واستنكرت ايضا “مؤسسة رواسي فلسطين للثقافة والفنون والإعلام “، إنتاج وترويج فيلم “صالون هدى” الذي يمثّل صورة مسيئة لرواية الشعب الفلسطيني، لما تضمنه من مشاهد غير أخلاقية تمسّ تراثنا وهويتنا التاريخية وأبرزها المرأة الفلسطينية أيقونة النضال الوطني ..
فالكل الفلسطيني رافض للفلم جملة وتفصيلا وعليه فإننا ندعو الجهات المسؤولة والجهات القانونية المختصة و اصحاب الفيلم الى سحبه من جميع المهرجانات ودور وصالات العرض وعدم بثه وعدم تداوله وحذفه وشطبه ايضا من قوائم الأفلام التي يقال عنها فلسطينية وعدم تكرار مثل هذا العمل المسيء . ونطالب بوقف نشر هذا الفيلم ومنعه من العرض نهائيا، ومحاسبة كافة العاملين في انتاج واخراج وتمثيل هذا الفيلم، ومسائلتهم قانونيا.
والكل الفلسطيني جاهز لمساندة المحامين الفلسطينيين الذين تقدموا بدعاوى قضائية ضد المشتكى عليهم ( منتجي الفلم والمخرج والممثلين ومن موّلهم وساعدهم وشاركهم ) الذين أساؤوا لكل مواطن فلسطيني إساءة شخصية واساؤوا الى العائلات الفلسطينية كلها والمجتمع الفلسطيني وقضايا الشعب الفلسطيني الوطنية والقيمة الدينية والأخلاقية .
الكل الفلسطيني جاهز للتوقيع على توكيلات قانونية للمحامين للترافع محليا واقليميا ودوليا لمحاسبة المخرج والمنتجين ونطالب النيابة العامة الفلسطينية بإصدار مذكرة اعتقال بحق الممثلين الفلسطينيين المشاركين في الفلم اذا كانوا ضمن الولاية القضائية للسلطة الفلسطينية وإن عدم حمل المخرج وبعض الممثلين للجنسية الفلسطينية لا يعفيهم من الملاحقة القانونية، بل إن في القانون ما يمكّننا من الملاحقة القانونية لكل من يمس بالحقوق الفلسطينية على أرض فلسطين حتى لو كانوا من حملة الجنسية الصهيونية نظرا لان معظم الفيلم صُوّر في مدينة بيت لحم .
نطالب وزارة الداخلية الفلسطينية بسحب الجنسية الفلسطينية من أي فلسطيني شارك في الفلم بعد ان تتم محاكمته
كما نطالب وزارة الخارجية الفلسطينية بالتدخل العاجل لحظر الفلم في لبنان وفي أي مكان وسحبه من مواقع الانترنت واعتقد ان الديبلوماسية الفلسطينية قادرة على ذلك ..
ختاما .. اننا نحتقر كل من يريد ان يصل الى النجومية على اشلاء شعبنا حتى ولو كان فلسطينيا فهو لا يمثل الا نفسه

Leave A Reply

Your email address will not be published.